جلال الدين السيوطي
371
شرح شواهد المغني
وصحيفة المتلمس وصفتها معروفة وبعد هذا البيت : ومضى يظنّ بريد عمرو خلفه * خوفا ، وفارق أرضه وقلاها والبريد : الرسول . وعمرو : هو ابن هند اللخمي ملك الحيرة . وقلاها : أبغضها . وقال المصنف : هذا البيت ينسب للمتلمس ولأبى مروان النحوي . قال في قصة المتلمس نقله الفارسي عن أبي الحسن عن عيسى بن عمرو « 1 » : كان المتلمس وطرفة بن العبد هجوا عمرو بن هند ، فبلغه ذلك ، فلم يظهر لهما شيأ ، ثم مدحاه فكتب لكل منهما كتابا إلى عامله بالحيرة ، وأوهم أنه كتب لهما فيه بصلة . فلما وصلا الحيرة ، قال المتلمس لطرفة : إنا هجوناه ، ولعله اطلع على ذلك ، ولو أراد أن يصلنا لأعطانا ؟ فهلمّ ندفع الكتابين إلى من يقرؤهما ، فإن كان خيرا والا ندرنا . فامتنع طرفة ، ونظر المتلمس إلى غلام قد خرج من المكتب فقال : أتحسن القراءة ؟ قال : نعم . فأعطاه الكتاب ففتحه ، فإذا فيه قتله . ففرّ المتلمس إلى الشام وهجا عمروا هجاء قذعا . وأتى طرفة إلى عامل الحيرة بالكتاب فقتله . ويروى الصحيفة الخشبية ، وهو ما يركب عليه الراكب . والحقيبة : وهو الخرج يحمل فيه الرجل متاعه . والرحل للناقة كالسرج للفرس ، والبردعة للحمار . ويروى : نعله بالرفع والنصب والجر . فالرفع على الابتداء ، وألقاها الخبر ، وحتى حرف ابتداء . والجر على أنها حرف جر . والنصب على الاشتغال ، فحتى ابتدائية أو العطف على فهي عاطفة ، وضمير ألقاها على الرفع للنعل . وعلى النصب والجر ، أما للنعل أو للصحيفة . وألقاها على الثاني توكيدا لألقى في أوّل البيت . 179 - وأنشد : سقى الحيا الأرض حتّى أمكن عزيت * لهم فلا زال عنها الخير مجدودا الحيا : بالقصر ، المطر . وعزيت : بالبناء للمفعول ، نسبت . قال الدمامينيّ : ومجدودا : بجيم ودالين مهملتين أو معجمتين ، مقطوعا . قال : ولا أعلم الرواية في
--> ( 1 ) انظر ص 294 - 295 .